211(685) ممّا لا شك فيه أن ظاهرة الهجرة و الاغتراب عن البلدان الإسلامية أصبحت اليوم أمراً خطيراً و واقعاً ملموساً لا سبيل إلى إنكاره، و أن الجالية الإسلامية يزداد عددها بسرعة في البلدان الغربية يوماً بعد يوم، و ذلك للظروف الخاصة التي تلم بالعالم الإسلامي، و التي تفرض هجرة المسلمين منها إلى بلاد الغرب أحياناً. و كثير منهم قد حصلوا على جنسية هذه البلاد و الوثائق الرسمية الكافية التي تمنحهم حقوق المواطنة فيها، كما أنه لا شك في أن من جملة الطرق و الوسائل التي تمكن المسلمين من تحصيل حقوقهم في هذه البلاد أو على الأقل تمكنهم من الدفاع عن حقوقهم و المحافظة على هوياتهم و تساعدهم على تسهيل إقامة شعائرهم الدينية و تطبيق قوانين الشريعة هو الاستفادة من حق التصويت و المشاركة في الانتخابات البرلمانية و البلديات. و أمثال ذلك من المؤسسات المدنية السائدة هنا، حيث إن المسلمين يشكلون اليوم رقماً خطيراً في هذه البلدان، ممّا أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى وقوع التنافس بين الأحزاب و المنظمات و الشخصيات عليهم و التقرب منهم لكسب أصواتهم في أيام الانتخابات.
فهل يجوز للمسلم أن يرشح نفسه في هذه الانتخابات، أو أن تتدخل الشخصيات و المؤسسات الإسلامية و لو ضمن شروط معينة في هذا الأمر، ذلك لأجل كسب أكبر قدر ممكن من حقوق المسلمين و أتباع المذهب في هذه البلاد أو لا؟ سيما مع ملاحظة أن التسامح في هذه الاُمور قد يسبب أحياناً أضراراً جسيمة للجالية بالتدريج، من قبيل فسح المجال لدخول بعض المنافقين و الحاقدين على الإسلام و المسلمين في مراكز السلطة، أو تسلط المنظمات العنصرية الغربية و الحاقدة على المهاجرين المسلمين على مؤسسات الدولة.
إذا كان الشخص من غير المعممين و علم من نفسه أنه بالترشيح يخدم المؤمنين و مذهب أهل البيت فلا بأس له بالترشيح، و اللّٰه العالم.