55المائع الآخر و أمّا الموجود في صراط النجاة فهو ناظر للمتنجس الملاقي للجامد، و اللّٰه العالم.
(163)
إنّ القول بمنجسيّة المتنجّس على نحو الإطلاق و لو احتياطاً موجبة للحرج الشديد جدّاً حيث إنّا نلاحظ بالوجدان بأنّ جميع ما نلاقيه هو متنجس و حيث أنا نلاحظ أنّ الكثير لا يعتنون بالتطهير بل لا يبالون بالتنجيس ابتداءً و يلاقون الأبواب و الأواني و الثياب و نحوها مع الرطوبة المسرية ثمّ إنّا كثيراً ما نشاهد وجود نجاسات كثيرة في الطرق كالدم و العذرات و نشاهد أنّ السيارات تسير على هذه الطرق مع وجود الرطوبة خصوصاً بعد انقطاع المطر و عدم طلوع الشمس و نعلم في كثير من الأحيان بأنّ إطارات السيارة قد لاقت عين النجاسة و قد أخذت تجوب الأرض شرقاً و غرباً مضافاً إلى أنّا نلاحظ الكثير من الناس يسيرون على نفس طرق هذه السيارات بما يوجب الحكم بنجاسة أحذيتهم أيضاً و حيث أنّ القير غير ملحق بالأرض فلا مناص من الالتزام بنجاسة أحذيتهم ما لم نعلم بتطهيرها و أنّى لنا ذلك و عدد الناس لا يكاد أن يحصى.
إنّ ما ذكرناه يوجب لنا العلم من التفصيل بنجاسة الكثير من الطرق و بالنتيجة العلم بنجاسة جميع الأراضي و حيث يدرك بالوجدان أن أسس على هذه الطرق يوجب انتقال بعض ذرات التراب الرطبة أو الماء إلى الملابس فيوجب الحكم بتنجيسها و هذا لا نستطيع الالتزام به إذ لازمه الجلوس في مكان واحد و عدم التحرك عنه إن لم نحكم بنجاسته أيضاً نتيجةً لملاقاة الغير له خصوصاً و أنّ الأكثر لا يرتبون الأثر على متنجسيّة المتنجّس و أنّه يلزم الحرج من ذلك.
و بعد هذه الإشارة المختصرة إلى هذا الابتلاء نطلب من سماحتكم إرشادنا إلى الحل فإنّ هذه المسألة تكاد تشغلنا عن كل شيءٍ خصوصاً شيخنا أنّه الدليل غير ناهض على الحكم بتنجيس المتنجس فهل يمكنكم الإفتاء بعدم المنجسية؟