93
ان يقال انّ عدم التعرض فيها للبائع ليس لنفي الخيار عنه بل لانّ الغالب في شراء الحيوان وقوع الفسخ من المشتري حيث انّه يطلع في تلك المدّة على خفايا الحيوان و خصوصياته، و لذا اقتصر بذكره، و من الظاهر ان مع وجود الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى إعمال مرجّحات المعارضة ككون احدى الروايتين أشهر ليقال انّ الشهرة في الروايات النّافية للخيار عن البائع. و يبقى في البين الشهرة من حيث الفتوى و لكن لا اعتبار بالإجماع فيما إذا أحرز مدركه فضلا عن الشهرة ثمّ قد قرب (ره) اختصاص خيار الحيوان بالمشتري بدعوى انّ الطائفة الأولى لا يقصر ظهورها في اختصاص خيار الحيوان بالمشتري عن الخبر الدال على ثبوته للمتبايعين و يظهر ذلك بملاحظة مثل صحيحة زرارة حيث انه لو كان خيار الحيوان كخيار المجلس في ثبوته للمتبايعين، لما كان للعدول عن التعبير بالبيعين الى صاحب الحيوان وجه و تلك الطائفة مشهورة بين أصحاب الحديث حتى عند محمد بن مسلم الراوي للخبر المزبور حيث انّه روى ايضا الرّواية الدّالة على انّ خيار الحيوان حق لصاحب الحيوان أي من يملكه بالبيع المفروض فيكون الترجيح لها و على تقدير تعارضهما و تساقطهما يرجع الى عموم قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا، و إذا افترقا وجب البيع حيث ان المتيقّن من تقييد وجوب البيع بعد الافتراق ثبوت الخيار للمشتري في شراء الحيوان إلى ثلاثة أيّام فيؤخذ بالوجوب بالإضافة إلى البائع فالقول بثبوت الخيار للمتبايعين ضعيف.
نعم هنا قول ثالث أقوى من القول المزبور و هو ثبوت الخيار لمن انتقل اليه الحيوان سواء كان مشتريا أو بائعا و مع كون العوضين حيوانا يثبت الخيار لكلّ منهما إلى ثلاثة أيّام و يقتضيه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول (قال رسول اللّٰه (ص) البيّعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار