35
بان خروج المأخوذ بالهبة من عموم حديث (على اليد) مانع عن الأخذ به في الفرد المشكوك فيرجع في الضمان ايضا الى أصالة البراءة.
أقول: ان كان تمليك المال مجانا مطلقا أو من فقير بداع قربى يطلق عليه الصدقة، و ان كان بداع آخر يطلق عليه الهبة و الهبة يجوز الرجوع فيها ما دامت العين باقية الاّ في موارد خاصة كالهبة للأرحام أو مع التعويض و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن سليمان جميعا قالا سألنا أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يهب الهبة أ يرجع فيها ان شاء أم لا؟ فقال (تجوز الهبة لذوي القرابة) و الذي يثاب عن هبته و يرجع في غير ذلك ان شاء؛ و المراد بالجواز النفوذ و اللزوم و هذا بخلاف الصدقة فإنّه لا ترجع في تمليك يقصد به وجه اللّٰه؛ و في صحيحة زرارة كان النّاس على عهد رسول اللّٰه (ص) ينحلون و يهبون) و لا ينبغي لمن أعطى للّٰه شيئا أن يرجع فيه و ما لم يعط للّٰه و في اللّٰه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة) . و المراد بلا ينبغي عدم نفوذ الرجوع و لو بقرينة سائر الروايات و على ذلك فإذا شك في كون العقد الواقع خارجا هبة ليجوز الرجوع فيها أو أنها صدقة ليلزم فأصالة عدم قصد التقرب فيه كما هو مفاد استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع المعبر عنه باستصحاب العدم الأزلي محرزة لجوازه فإنها تحرز دخول التمليك المفروض في قوله و ما لم يعط للّٰه و في اللّٰه و لا نحتاج في إثبات الجواز إلى إثبات عنوان الهبة ليقال ان عنوان الهبة لا يثبت بالأصل المزبور و يجاب بأن الهبة هي التمليك مجانا غاية الأمر حكم على بعض إفرادها المعبر عنه بالصدقة باللزوم كما هو ظاهر الصحيحة.
ثم ان القبض معتبر في الهبة على المشهور و يدل على ذلك الروايات منها الدالة على ان العين الموهوبة مع عدم القبض يرجع ميراثا للواهب و كذا الصدقة لا تكون لازمة الاّ بالقبض فإنّه و ان ورد في بعض الروايات ما ظاهره عدم اعتبار القبض في