325
قوله صلّى اللّٰه عليه و آله (إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان مع الانضمام بقوله صلى اللّٰه عليه و آله (البيّنة على من ادّعى و اليمين على من أنكر) انّ المدرك للقضاء ينحصر ببيّنة المدّعي و يمين المدّعى عليه، و انّ المنكر لا يطالب بالبيّنة بل يطالب باليمين و لو مع البيّنة له.
و بتعبير آخر كما انّ مقتضي ملاحظتهما عدم كفاية يمين المدعي على دعواه في الحكم كذلك لا يكون بيّنة المنكر كافيا في الحكم.
و دعوى انّ ذلك مقتضى إطلاق دليل اعتبار البيّنة، و انّ البيّنة من المنكر لا يقاس بيمين المدّعي فانّ اليمين في نفسه لا تعتبر بخلاف البيّنة لا يمكن المساعدة عليها، فانّ مقتضى اعتبار البيّنة أنّه يحرز بها الواقع فيجوز ترتيب آثار الواقع معها سواء كان الواقع نفيا أو إثباتا، كما إذا شهدت البيّنة للمرأة على عدم كونها ذات بعل، أو في العدة فيجوز للرجل تزويجها و لو مع كونها متهمة لا تعتبر قولها. و امّا جواز القضاء و سقوط دعوى الآخر عليها بأنّها زوجته بحيث يترتب على القضاء نفوذه فيمكن أن يؤخذ في موضوع جواز القضاء الإحراز الخاص أو أمرا آخر لا يكون إحرازا أصلا كيمين المنكر فإطلاق اعتبار البيّنة بحيث تعمّ البيّنة على النّفي لا ينافي عدم جواز القضاء بها في مقام الترافع كما هو مقتضى قوله صلوات اللّٰه عليه (انّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان و انّ البيّنة على المدعي و اليمين على من أنكر) .
و بذلك يرفع اليد عن مقتضى الإطلاق في رواية ضمرة و انّه كما لا تكون يمين المدّعي على دعواه من اليمين القاطعة في مقام الدعوى كذلك لا تكون بيّنة المنكر شهادة عادلة في مقام المخاصمة بأن يقطع المخاصمة بها، و كذا الحال في مرسلة ابن عثمان كما لا يخفى.
و ربّما يستدلّ على جواز القضاء ببيّنة المنكر و عدم الحلف عليه معها بروايات