320
ظاهرا في نفي العيب يكون الجواب المزبور غشا و لو لم يكن الجواب داخلا في عنوان الكذب، كما إذا قصد به التورية. لا يقال لا يكون في هذا الفرض ايضا غشّ فإنّ المشتري مع ظهور العيب عنده يكون له جواز الفسخ فإنّه يقال الخيار لا يدفع الغشّ لا مكان ظهور العيب بعد التصرف المسقط لجواز الفسخ بل مجرّد التعب أو صرف المال في ردّه على بايعه كاف في صدقه.
و قد يقال انّ ما ذكر لا يختص بالعيب الخفي و لو فعل البائع في العيب الظاهر ما يوجب اطمينان المشتري بصحة المبيع و الإقدام على شرائه بلا تفتيشه كفى في صدق الغش، و لكن ذلك لا يخلو عن تأمّل.
هذا كلّه فيما إذا لم يكن العيب أو إظهار وصف الجودة في المبيع بفعل البائع بقصد تلبيس الأمر على المشتري و الاّ يكون نفس الفعل المزبور محرما فيما إذا لم يكن الفعل المزبور ظاهرا. و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام سعرهما بشيء و أحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعا، ثم يبيعهما بسعر واحد فقال لا يصلح أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه، فان هذه تحمل على صورة التغطية بقرينة صحيحة محمد بن مسلم انّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض قال إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغطّ الجيد الردى، و لو نوقش في دلالة لا يصلح على الحرمة فيما ذكرنا كفى في إثبات حرمة الفعل المزبور في العيب الخفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال نهى النبي (ص) ان يشاب اللبن بالماء للبيع.
ثمّ ان حرمة الغش في المعاملة فيما إذا لم يكن يخلط الشيء بغيره لا توجب فساد المعاملة لتعلّق النهي بالعنوان الخارج عن نفس المعاملة و على تقدير انطباق العنوان على نفس المعاملة فلا يوجب النهي عنها فسادها. و امّا إذا كان الغش بالاختلاط