304
جنس المعوض تكون الزيادة جعليّة فيحكم ببطلان الشرط لكونه مخالفا للكتاب العزيز الدال على حرمة الرّبا و لا يحتمل الفرق بينه و بين أخذ الأرش بأن يجوز الثاني، و لا يجوز الأول اللّهم الاّ ان يقال بطلان الشرط المزبور بمعنى عدم ترتب أثر عليه، فإنّه يثبت الأرش مع فقد وصف الصحة سواء شرط أو لم يشترط نظير شرط الخيار في شراء الحيوان فإنّه يثبت إلى ثلاثة أيّام شرط أم لم يشترط.
و حرمة المعاوضة الرّبويّة بمعنى فساد أصل المعاملة لا حرمتها تكليفا تنحصر بما إذا كانت الزّيادة مالا منضمّا الى أحد العوضين حيث انّ المعاوضة بين المتماثلين غير منشأة و المنشأة غير ممضاة فتفسد و يستفاد من لعن معطي الرّبا و آكله و آخذه حرمتها تكليفا. و امّا إذا كانت الزّيادة عملا بان يشترط ذلك العمل في المعاملة فلا يوجب بطلان الشرط فساد المعاملة؛ و لذا لا يكون الرّبا في باب القرض مفسدا للقرض. نعم حرمة المعاملة تكليفا يجري في هذا القسم ايضا؛ و لكن شرط إعطاء الأرش في معاملة شيء بجنسه لا يدخل في شيء من القسمين، لانّه شرط للوفاء بالحكم الشرعي.
ثم على تقدير شمول الرّبا للأرش في المقام فلا ينبغي الشك في الأخذ بإطلاق خطاب تحريمه و رفع اليد عن إطلاق دليل الأرش لأنّ خبر ثبوت الأرش بإطلاقه مخالف للكتاب العزيز، فلا يكون معتبرا في إطلاقه، بل لو قيل بأنّ الخبر المخالف للكتاب لا يعم ما إذا كانت المخالفة بالإطلاق من الكتاب فإنّ الإطلاق لا يدخل في مدلول اللّفظ بل هو حكم عقلي منوط بتمامية مقدّماته و مع تعارض الخبر، و الكتاب في إطلاقهما لا حكم للعقل فتصل النّوبة الى الأصل العملي و مقتضاه عدم ثبوت الأرش حيث انّ الأرش ثبوته حكم تعبدي فيحتاج الى قيام الدليل عليه.
و امّا إذا شكّ في شمول الرّبا للأرش فيؤخذ بإطلاق ما دلّ على ثبوت الأرش