27
و منها قوله تعالى لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ (1) .
و التجارة، حيث ان ظاهر كل خطاب كون الحكم المذكور فيه حدوثا و بقاء دائرا مدار حدوث الموضوع و بقائه، كما في خطاب لا تصل خلف الفاسق؛ و انَّما خرجنا عن ذلك في آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، و قلنا ان تحقق عقد أي عهد في زمان موضوع لوجوب الوفاء حدوثا و بقاء بمناسبة الحكم و الموضوع المفقودة في الآيتين الأخيرتين) .
قد تقدم سابقا ان المراد بالأكل في الآية الاعتباري أي التملك و وضع اليد على مال الغير كما هو مقتضى إضافة الأكل إلى المال و المراد بالباطل الباطل في اعتبار العرف و بنائهم، فيكون النهي عن الأكل المال بالباطل من قبيل النهي عن المعاملة ظاهرا في الإرشاد إلى فساد ذلك الأكل و من الواضح ان تملّك أحد المتبايعين مال الآخر بالفسخ من غير رضا صاحبه تملك بالباطل؛ نعم إذا ثبت الخيار في البيع من الشارع و لو تأسيسا يخرج التملك المزبور عن الباطل شرعا و كذلك الأمر في الأكل الخارجي، فلو اذن الشارع في أكل المار من ثمرة طريقه فلا يكون ذلك من الأكل بالباطل؛ و امّا مع عدم ثبوت الخيار أو الإذن فيكون عموم النهي متبعا و نتيجة ذلك لزوم البيع المفروض.
و لا يخفى انه إذا كان المراد بالأكل ما ذكر فيكفي في التمسك به اتّصاف المال بكونه مالا لشخص فإنه مع كونه مالا له يكون تملّكه و وضع اليد عليه بالوجه الباطل العرفي و منه الفسخ في المعاملة باحتمال الخيار الشرعي محكوما بالبطلان شرعا. و الحاصل انه لا يتوقّف التمسك به على إحراز ان المال بعد الفسخ المحتمل جوازه ملك ايضا لمالكه الأول ليكون التمسك به من قبيل التمسك بالعام في شبهته المصداقيّة؛ اللّهم إلاّ أن يقال ان الفسخ لا يكون تملّكا للمال بل هو حل العقد و بعد حلّه يكون التملّك بالسبب الذي كان قبل العقد؛ و لكن لا يخفى ان