246
البيع للمتبايعين أو لأحدهما و الاّ فلا يثبت للبائع خيار التأخير بعد ثلاثة أيام.
و ظاهر ابن إدريس يعتبر في ثبوت خيار التأخير عدم شرط الخيار لهما أو لأحدهما، و لعل مراده ايضا مطلق الخيار بحيث يعمّ خيار الحيوان ايضا، و ذكره شرط الخيار لأجل انّ موضوع كلامه المتاع لا ما يعمّ الحيوان و يستدلّ على هذا الاشتراط بانصراف اخبار الباب عن كون البيع خياريّا، و ذلك لما ذكر العلامة و غيره في أحكام الخيار من انّه لا يجب القبض و الإقباض مدة الخيار و لو أقبض أحدهما ما انتقل عنه لا يجب على الآخر اقباض ما عنده من مال صاحبه، بل يجوز له استرداد ما أقبض خلافا لبعض العامة حيث بنوا على عدم جواز الاسترداد بل يجب على الآخر الإقباض، و لو امتنع عن الإقباض يجوز للآخر أخذ ما عنده بلا اذن، كما في صورة تسليم ما عنده مع لزوم البيع.
و على ذلك فمع ثبوت خيار آخر في البين يكون للمشتري حقّ التأخير في تسليم الثمن، و ظاهر الأخبار ثبوت خيار التّأخير للبائع فيما إذا كان تأخير المشتري في أداء الثمن بلا حق، كما انّ ظاهرها كون عدم إقباض البائع المبيع لعدم تسلّمه الثمن من المشتري، فلا يعمّ ما إذا كان عدم تسليمه لثبوت خيار آخر له في البيع.
و لكن لا يخفى ضعف الاستدلال لأنّه كما سيأتي انّ الخيار حق متعلّق بالعقد و جواز تسلط أحد المتبايعين أو كلاهما على فسخه لا ينافي وجوب القبض و الإقباض عليهما وجوبا حقيّا، حيث انّ الإمساك بهما بالامتناع عن التسليم و التسلم تصرّف في مال الآخر بلا رضاه. نعم لذي الخيار الإمساك بما انتقل عنه فيما إذا كان الإمساك المزبور بعنوان فسخ العقد؛ بل لو كان الخيار حقّا يتعلق بما انتقل عنه فالثابت حق الاسترداد لا حقّ الإمساك.
و الحاصل: انّ وجوب القبض و الإقباض مقتضى حرمة مال الغير و عدم جواز