153
في مثل عتق العبد، و اشتراط الخدمة لمعتقه أو لغيره مدة لأنّ العبد و منافعه ملك لمولاه فيكون اشتراط الخدمة عليه في الحقيقة بمنزلة استثناء بعض منافعه في العتق و إبقائها في ملكه، فلا يجوز للعبد بعد إعتاقه ترك الخدمة فإنّه من تفويت ملك الغير، و لذا ذكر بعض انه لو أعتق العبد و اشترط مالا عليه يحتاج ذلك الى قبول العبد دون شرط الخدمة.
لا يقال على ذلك فلو لم يقبل الطرف الشرط في الإيقاعات فلا يتحقق الإيقاع على ما هو مقتضى التعليق فإنّه يقال؛ نعم بل يمكن أن يقال ببطلان الإيقاع على تقدير قبول الطرف ايضا حيث انّ التعليق في الإيقاعات مبطل لها و لا يقاس بالشرط في العقود حيث ان الإيجاب في العقود معلق على حصول القبول لا محالة فلا يكون فرق بين الاشتراط و عدمه و على كل تقدير فلا يكون ذكر الموجب حق الخيار لنفسه في فسخ الإيقاع داخلا في عنوان الشرط لأنّ الإيقاع بما هو إيقاع فعل الموجب فقط ليس له طرف حتى يلتزم ذلك الطرف بالحق، و يتحقق معنى الشرط كما انّه ليس الخيار من فعل الغير ليحتاج الى التزام ذلك الغير به و يحصل معنى الشرط حيث تقدم ان حقيقة الشرط تعليق الموجب إيجابه على التزام الغير بحق أو ملك، أو عمل لو كان ذلك الغير طرفا في نفس التعليق.
و هذا لا ينافي في ثبوت الخيار الشرعي في إيقاع للموجب أو غيره فان الخيار المزبور حكم شرعي، و لا يكون داخلا في عنوان الشرط كما لا ينافي ثبوت جواز الفسخ الحكمي في إيقاع للموجب أو غيره. و من هذا القبيل الرجوع في الطلاق أو انحلال النذر أو اليمين بمنع الوالدين فقد ظهر مما ذكرنا انّ ما تقدم من دعوى عدم اعتبار البقاء في الإيقاعات أو اعتبار كون الشرط بمعنى المشروط مظروفا و العقد أو الإيقاع ظرفا كل ذلك لا أساس له و يتضح ما ذكر بالتدبر و ملاحظة اعتبار