107
و لا خلاف في صحّة اشتراط الخيار في البيع سواء كان متّصلا بتمام العقد أو منفصلا عنه، و يستدلّ على مشروعيّته بالأخبار العامة كقوله عليه السّلام (المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّٰه و المراد من موافقة كتاب اللّٰه بقرينة المقابلة عدم مخالفة كتاب اللّٰه.
و لكن قد نوقش في هذا الاستدلال بأنّ شرط الخيار في البيع مخالف لكتاب اللّٰه حيث انّه ينافي عموم قوله سبحانه (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بل مخالف للسنّة أيضا نظير قوله عليه السلام (و إذا افترقا وجب البيع فيكون العمدة في المقام الرّوايات الخاصة الدّالة على جواز اشتراط الخيار في بعض أفراد المسألة.
و أجاب النائيني (ره) عن إشكال منافاة شرط الخيار للكتاب و السنة بأنّ وجوب الوفاء بالبيع و نحوه من المعاوضات حقّي لا حكمي، و إذا كان الجواز أو اللّزوم في المعاملة حقيا فلا ينافي شرط سقوطه بعضا أو كلا للكتاب الدّال على ذلك الحق أو السنّة الدالة عليه، و الكاشف عن كون لزوم البيع حقيّا لا حكميا دخول الإقالة فيه فان مثل النكاح أو الضّمان لا تقبل الإقالة و البيع و الإجارة تقبلها. و السرّ في قبول الأخيرين دون الأولين انّ كون البيع أو الإجارة عقدا باعتبار الدّلالة الالتزامية فيهما فإنّه كما ينشأ المتعاقدان المبادلة بين المالين بالمطابقة كذلك يلتزم كلّ منهما لصاحبه بتلك المبادلة بحيث يكون زمام التزام كل منهما بيد صاحبه و إذا كان إمضاء الشارع المعاملة كما أنشأت يصحّ لكل منهما فسخ تلك المعاملة باتّفاق صاحبه و موافقته و لا ينافي ذلك وجوب الوفاء بالعقد فيما إذا كان كونه عقدا و التزاما للآخر باعتبار المدلول الالتزامي كما هو الفرض.
أقول: قد تقدم سابقا انّ لزوم البيع و الإجارة و ان كان حقيّا يسقط باشتراط سقوطه الاّ انّ مجرّد مشروعيّة الإقالة لا يكشف عن ذلك فإنّ الإقالة عبارة عن