83
و لكن الذي يظهر من جماعة (1) .
و اما الكلام في صحة الإباحة بالعوض (2)
كان مراده ان الذي يظهر من جماعة يخالف ما تقدم من أن مع الاذن للغير في جميع التصرف، لا يجوز للغير بيع المال لنفسه، و وجه المخالفة ان دفع الثمن الغاصب مع العلم بأنه غاصب بمنزلة تسليطه و الاذن له في التصرف في ذلك الثمن مع انهم ذكروا انه لو اشترى الغاصب بذلك الثمن أمة يجوز له وطيها و ظاهر ذلك، جواز البيع لنفسه مع ذلك الاذن.
و لكن لا يخفى ان الالتزام بهذا الحكم على تقديره أجنبي عن المقام أى جواز البيع و صحته بمجرد اذن المالك و إباحته جميع التصرفات التي يكون منها بيع ماله، و ذلك فان مع علم المشتري بأن بايع المال غاصب يبيع مال الغير عدوانا يكون دفع الثمن اليه تسليطا و تمليكا مجانيا، فيكون المسمى بالثمن ملكا للغاصب هبة لا بيعا، و يترتب على ذلك تملك الغاصب العين اشتراها بالثمن المزبور، و المفروض في المقام قصد الإباحة دون التمليك.
و لعله (ره) أشار الى ذلك في آخر كلامه بأمره بالتأمل.
الظاهر ان الإباحة أي اذن المالك للغير في التصرف في ماله بعوض عبارة عن المبادلة بين أمرين أحدهما اذن المالك للآخر في التصرف في ماله و ثانيهما مال ذلك الآخر فيكون بهذه المعاوضة، الاذن مملوكا للطرف في مقابل ملك ماله للمبيح، و هذه المعاملة لا بأس بها، و يعمها قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، فيحكم بلزومها و لو رجع المبيح عن اذنه فلا يكون رجوعه نافذا فان رجوعه نظير رجوع الموكل عن شرط الوكالة في العقد اللازم غير صحيح، و انما يكون الاذن أو التوكيل جائزا فيما إذا كان ابتدائيا لا شرطا أو ركنا في عقد لازم، إذ مقتضى لزوم ذلك العقد لزوم ركنه أو الشرط المذكور فيه.