69
أخذ بايع القماش الحنطة باعتبار ان الفلاح لا يجد النقد، بخلاف أخذ الفلاح القماش، فان غرضه تملك القماش بعنوانه و على ذلك يكون معطي القماش بايعا و معطي الحنطة مشتريا، و الموجب لذلك هو بناء العقلاء و نظرهم.
و ليس المراد ان الواقع عوضا في تمليك القماش هو الدرهم أو الدينار ليكون أخذ الحنطة عوضا عنهما، و مبادلة أخرى بينها و بين الدرهم أو الدينار، و يكون بايع القماش بايعا بالإضافة إلى تمليك القماش، و مشتريا بالإضافة إلى تملك الحنطة، بل المراد كون مالك القماش بايعا باعتبار انه لا غرض له في الحنطة، بل يكون أخذها باعتبار الإمساك على مالية القماش، و لذا لو اعطى الفلاح الدرهم أو الدينار، لأخذه بإزاء القماش، بخلاف الفلاح، فان غرضه يتعلق بخصوص القماش لدفع اضطراره.
أقول يأتي تمام الكلام في ذلك.
الصورة الثالثة ما إذا كان إعطاء كل من المالين بإزاء الآخر بما هو أو إعطاء كل منهما بدلا عن الدرهم أو الدينار كما إذا احتاج مالك القماش إلى الحنطة و مالك الحنطة إلى القماش أو اعطى كل منهما متاعه مقوما له بالدرهم أو الدينار، كما إذا اعطى عشرة امتار من القماش بإزاء عشر كيلوات من الحنطة باعتبار ان كل متر من القماش يساوى الكيلو من الحنطة في القيمة و ذكر (ره) في هذه الصورة وجوها أربعة.
الأول كون كل من مالك القماش و مالك الحنطة بائعا و مشتريا باعتبارين، فإنه يصدق تعريف البائع و المشترى على كل منهما حيث ان كلا منهما يترك ماله للآخر بإزاء مال الآخر، و هذا معنى الشراء كما ان كلا منهما يبادل ماله بمال الآخر،