30
و لا ينافي ذلك (1) و منها ظهور أدلته الثلاثة في ذلك (2)
يجعل اللمس بشيء و النبذ له، و إلقاء الحصاة بيعا موجبا أى بمنزلة إيجاب البيع و مراده بالتأويل الأول في كلامه ان يجعل اللمس بشيء أو النبذ له أو رمى الحصاة تعيينا للمبيع بان يقع البيع على شيء بثمن مهملا ثم يعين ذلك الشيء باللمس و النبذ و الرمي و هذا من أوضح أنحاء بيع الغرر بل أشبه بالقمار.
إشارة إلى دفع الوهم في كلام السرائر و حاصل الوهم ان حمل كلام السرائر على صورة قصد المتعاطيين الملك ينافي قوله و ليس هذا من العقود الفاسدة بل قوله هذا يناسب ما إذا كان الإعطاء بقصد الإباحة لأن قصد التمليك بالإعطاء مع عدم حصول الملك يوجب كون الإعطاء من البيع الفاسد حيث لا معنى لفساد البيع الا عدم ترتب اثر الملك عليه و ظاهر قوله و ليس هذا من العقود الفاسدة أن الإعطاء صحيح و ليس من البيع الفاسد و لا يمكن اتصافه بالصحة إلا إذا كان بقصد الإباحة، إذ حصول الإباحة خارجا يوجب اتصافه بالصحة التي هي في المعاملات بمعنى ترتب الأثر.
و اما الدفع فان مراد السرائر من العقد الفاسد هو الذي لا يترتب عليه الملك و لا يحصل به حتى جواز التصرف و حكمه في المعاطاة بعدم حصول الملك و ترتب اباحة التصرف مقتضاه ان لا تكون المعاطاة من ذلك العقد الفاسد و على ذلك فلا ينافي قوله (ره) و ليس هذا من العقود الفاسدة لظاهر صدر كلامه من فرضه إعطاء القطعة الى البقلي أو الشارب بقصد الملك و ان شئت قلت ان الإعطاء المزبور لا يكون عند السرائر عقدا أصلا لا أنه عقد صحيح.
المراد بالأدلة الثلاثة الإجماع و القدر المتيقن و النهى الوارد عن بيع الملامسة و المنابذة و الحصاة و وجه ظهورها في كون المفروض في المعاطاة صورة قصد الملك هو ان الدلالة المزبورة ذكرت لاعتبار الإيجاب و القبول في البيع و لعدم انعقاده بالاستدعاء و الإيجاب أو المعاطاة، فلو تمت هذه الأدلة كان مقتضاها اعتبار الإيجاب و القبول في صورة قصد تمليك العين بعوض.