205فيقول له: أخبرنى عن الدين الذى جئت انظارك به لأدخل معك فيه، إن غَلَبَتْ حجتى حجتك، من يوقِفُ المخطئ منّا عن خطئه و يحكم للمصيب بصوابه؟ فيشير الضحّاك إلى رجل من أصحابه و يقول: هذا هو الحكم بيننا. هنا يتوجّه مؤمن الطاق إلى من كان حاضراً من الخوارج و يقول: زعيمكم هذا قد حكّم فى دين الله. و هكذا أفحمهم 1 بحجّته البالغة و منطقه القويم. 2
و مناظره هشام بن حكيم با عمروبن عبيد بصرى...
با يحيى بن خالد برمكى
و وجه يحيى بن خالد البرمكى سؤالا لهشام بحضرة الرشيد من أجل احراجه قائلا له: أخبرنى عن على و العباس لما اختصما الى أبى بكر فى الميراث أيهما كان المحق من المبطل؟ فاستولت الحيرة على هشام لأنه قال فى نفسه: ان قلت علياً كان مبطلا كفرت و ان قلت العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقى.
فقال هشام: لم يكن من أحدهما خطأ و كانا جميعاً محقين، و لهذا نظير قد نطق به القرآن فى قصة داود(ع) حيث يقول الله: وَ هَلْ أَتٰاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرٰابَ ، الى قوله تعالى: ( خَصْمٰانِ بَغىٰ بَعْضُنٰا عَلىٰ بَعْضٍ ) فأى الملكين كان مخطئاً؟ و أيهما كان مصيباً؟ أم تقول: انهما كانا مخطئين فجوابك فى ذلك جوابى بعينه.
فقال يحيى: لست أقول: الملكين أخطأ، بل أقول انهما أصابا و ذلك انهما لم يختصما فى الحقيقة و لااختلفا فى الحكم و انّما أظهرا ذلك لينبّها داود على الخطيئة و يعرّفاه الحكم و يوقفاه عليه.
فقال هشام: كذلك على و العباس لم يختلفا فى الحكم و لااختصما فى الحقيقة و انما أظهرا الإختلاف و الخصومة لينبّها أبابكر على غلطه و يوقفاه على خطيئته و