58ثمّ اهتمّت خديجة بالعمل على الاقتران به(ص) كما سنرى.
هكذا يقولون؛ ولكنّا نشكّ في بعض ما تقدم، لا سيّما و أنّ ورقة لم يُسلم حتّى بعد أن بعث رسول الله(ص). كما أنّ قولهم: إنّ خديجة قد استأجرته في تجارتها لا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك لأنّنا نجد المؤرّخ الأقدم، الثَّبَت، ابن واضح المعروف باليعقوبي يقول: «و إنّه ما كان ممّا يقول الناس: إنّها استأجرته بشيءٍ، و لا كان أجيراً لأحدٍ قطّ». 1و لعلّ في عزّة نفس النّبيّ(ص) و إبائها، و أيضاً في تسديد الله تعالى له، و أيضا في شرف أبي طالب و سؤدده ما يبعد كثيراً أن يكون قد صدر شيءٌ ممّا نسب إلى أبي طالبٍ منه.
و على هذا، فقد يكون سفره(ص) إلى الشّام، لا لكونه كان أجيراً لخديجة، بل لأنّه كان يضارب بأموالها أو شريكاً لها و يدلّ على ذلك تصريح رواية الجنابذي بالمضاربة، 2 فراجع. و يؤيّده ما رواه المجلسي من أنّ أباطالب قد ذكر له(ص) اتّجار الناس بأموال خديجة و حثّه على أن يبادر إلى ذلك، ففعل و سافر إلى الشّام. 3
زواجه بخديجة
و لقد كانت خديجة(ع) من خيرة نساء قريش شرفاً و أكثرهنّ مالاً و أحسنهنّ جمالاً و كانت تدعى في الجاهليّة ب- «الطّاهرة» 4 و يقال لها: «سيّدة قريش» و كلّ