372النّاس على حقيقتهم، و ما تبع ذلك من فوائد و عوائد، قد كان ضروريّاً و لازماً للحفاظ على مستقبل الدّعوة و بقائها، فقد عرفت الأمّة الوفي و التّقي من المتآمر و الغادر، و المؤمن الخالص من غير الخالص، و في ذلك النّفع الكثير و الخير العميم. « فَعَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللّٰهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً». 1
حديث الغدير
إنّ ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيّام حسّاسيّة و أهميّة للإسلام و لأهله. و قد أصبح هذا اليوم عيداً لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين، و اعتبرته طائفة أخرى يوم بلاءٍ و عناءٍ، تتعامل مع كلّ ما يجري فيه بالحقد و الشّنآن.
و من جهة أخرى، فإنّ هذا اليوم قد حُظِّي بعناية بالغة، من حيث البحث و التّقصي لما قيل فيه و جرى، فألّفت الكتب الكثيرة منذ عهود الإسلام الأولى و إلى يومنا هذا.
و نحن نريد عرض ما جرى مع مراعاة الاختصار و نبدأ بذكر ما أورده صاحب كتاب الغدير كما يلي:
«فلمّا قضى مناسكه، و انصرف راجعاً إلى المدينة، و معه من كان من الجموع المذكورات، وصل إلى غدير خم من الجحفة الّتي تشعّب فيها طرق المدنيّين و المصريّين و العراقيّين، و ذلك يوم الخميس الثّامن عشر من ذي الحجّة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله: «يا أيّها الرّسول...» و أمره أن يقيم عليّاً عَلَماً للنّاس و يبلّغهم ما نزل فيه من الولاية، و فرض الطّاعة على كلّ أحدٍ.
و كان أوائل القوم قريباً من الجُحفة، فأمر رسول الله(ص) أن يردّ من تقدّم