373منهم و يحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان، و نهى عن سَمُرات خمس متقاربات، دَوحات عظام، 1 أن لا ينزل تحتهنّ أحدٌ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم، فَقُمَّ ما 2 تحتهنّ.
حتّى إذا نودي بالصّلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ، فصلّى بالنّاس تحتهنّ و كان يوماً هاجِراً يضع الرّجل بعض ردائه على رأسه و بعضه تحت قدميه من شدّة الرّمضاء، و ظلّل لرسول الله(ص) بثوبٍ على شجرة سَمُرة من الشّمس.
فلمّا انصرف من صلاته، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، و أسمع الجميع، رافعاً عقيرته، 3 فقال:
الحمدلله و نستعينه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا، الّذي لا هادي لمن أضلّ و لا مضلّ لمن هدي، و أشهد أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً عبده و رسوله. أمّا بعد، أيّها النّاس، قد نبّأني اللّطيف الخبير: أنّه لم يعمر نبي إلّا مثل نصف عمر الّذي قبله، و إنّي أو شك أن أدعى فأجيب، و إنّي مسؤول و أنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنّك قد بلّغتَ و نصحتَ و جهدت، فجزاك الله خيراً... .
ثمّ قال: أيّها النّاس، ألا تسمعون؟ قالوا: نعم.
قال: فإنّي فَرَط على الحوض، و أنتم واردون على الحوض، و إنّ عرضه ما بين صنعاء و بُصرى 4، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّة، فانظروا كيف تخلّفوني في الثّقلين. 5فنادى منادٍ: و ما الثّقلان يا رسول الله؟