341فقاتلهم رسول الله(ص) بالرّمي عليهم، و هم يقاتلونه بالرّمي من وراء الحصن، فلم يخرج إليه أحد، و كثرت الجراحات له من ثقيف بالنّبل. 1و شاور رسول الله(ص) أصحابه في أمر الحصن، فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق 2 على حصنهم، فإنّا كنّا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون، فنصيب من عدوّنا: فأمره رسول الله(ص)، فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطّائف، و هو أوّل منجنيق رُمي به في الإسلام. 3و عن مكحول: إنّ رسول الله(ص) نصب المنجنيق على أهل الطّائف أربعين يوماً. 4 و لكنّه كان قليل الجدوي، لم يكن يؤثّر على حصونهم و لا على أعصابهم، فاستعملوا نوعاً آخر من الأسلحة، كان لبعض القبائل المقيمة بأسفل مكّة علمٌ بها و هو الدّبابة. 5 ولكن رجال الطّائف كانوا من المهارة، بحيث أكرهوا هؤلاء على أن يلوذوا بالفرار، فقد أرسلت ثقيف بِسِكَكِ الحديد المُحْماةُ بالنّار، فَخَرَّقتِ الدّبابةَ، فخرج المسلمون من تحتها و قد أصيب منهم من أصيب، فرمتهم ثقيف بالنّبل، فَقُتِل منهم رجالٌ. 6
و لم يبق للنّبي(ص) من وسيلة للضّغط عليهم إلّا الالتجاء إلى تقطيع الأعناب و الأشجار و تحريقها، عساهم يستسلمون عندما يرون أملاكهم قد تعرّضت للخطر، و بدلا من أن يستسلموا، أرسلوا إلى النّبيّ(ص) يناشدونه أن يكفّ عنها لأصحابها أو يأخذها لنفسه، فأمر عند ذلك أصحابه بالكفّ عنها.