340
حصار الطّائف 1
قالوا: إنّه لمّا فتح رسول الله(ص) حنيناً، خرج إلى الطّائف يريد جمعاً من هوازن و ثقيف و كانوا قد هربوا من معركة حنين. 2 و يذكرون في بيان ما جرى: أنّه لمّا قدم فَلُّ 3 ثقيف الطّائفَ، رمُّوا حصنهم 4 و أغلقوا عليهم أبواب مدينتهم و تهيّؤا للقتال.
و قدّم رسولُ الله(ص) بين يديه خالدَ بن الوليد في ألف من أصحابه إلى الطّائف. و سار(ص) في إثْر خالد و لم يرجع إلى مكّة و لا عرّج بها 5 على شىء إلّا على غزو الطّائف، قبل أن يقسّم غنائم حنين و قد ترك السَّبْي بالجِعْرانة 6 و مُلئت عُرُشُ 7 مكّة منهم، و كان مسيره في شوّال سنة ثمان.
قال ابن إسحاق: ثمّ مضى رسول الله(ص) حتّى نزل قريباً من الطّائف، فضرب عسكره و أشرفت على حصنهم و لا مثال له في حصون العرب و أقاموا رماتهم و هم مائة رام فرموا بالسّهام و المقاليع 8 مَن بَعُدَ من حصنهم .... حتّى أصيب ناس من المسلمين بجراح و قتل منهم اثنا عشر رجلا. 9 فارتفع(ص) إلى موضع مسجده اليوم الّذي بَنَتْه ثقيف بعد إسلامها.