309و أحد) بعد، لقد استنصرتُ إلهي و استنصرتَ إلهك، فو الله ما لقيتُك من مرّة إلّا نُصِرْتَ عليَّ، فلو كان إلهي مُحقّاً و إلهك مبطلاً لقد غلبتُكَ. فقال: ويحك يا أباسفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله؟ قال: بأبي أنت و أمّي ما أحلمك و أكرمك و أعظم عفوك! أمّا هذه فو الله إنّ في النّفس منها شيئاً حتّى الآن.
فقال العبّاس: ويحك! أسلم قبل أن تضرب عنقك، فشهد شهادة الحقّ على كُره منه حينما أدرك أنّ الموت ينتظره لحظة بعد لحظة و في نفسه من نبوّة رسول الله(ص) أشياء و أشياء و ظلّت تلك الأشياء في نفسه إلى أن مات فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله و أشهد أنّ محمّداً رسول الله. 1
عشرة آلاف نار لماذا؟!
و لسنا بحاجة إلى بيان أهدافه(ص) حين أمر أصحابه بإيقاد عشرة آلاف نار؛ الأمر الّذي بَهَرَ عتاةَ و جبابرةَ أهل الشّرك و فراعنة قريش، و قد تقدّم: أنّ أبا سفيان و حكيم بن حزام و ابن ورقاء فزعوا فزعاً شديداً حين رأوا تلك النّيران كأنّها نيران عَرَفَة. 2و لو لا أنّهم رأوا القِباب و العسكر الجرّار و سمعوا صَهيل الخيل و رُغاء الإبل لأمكن أن يتسرّب إلى أوهامهم احتمال أن تكون فئة صغيرة هي الّتي أوقدت هذه النّيران الكثيرة.
لقد تأكّد لديهم:
1. أنّ من يوقد هذه النّيران يريد أن يُعلِم أعداءه بحضوره، غير آبهٍ بهم 3 و لا