308أبوسفيان يتحسّس الأخبار، فخرج هو و حكيم بن حِزام فلقيا بُديل بن ورقاء، فاستتبعاه، فلمّا بلغوا الأراك 1 من مَرِّ الظَّهران و ذلك عشيّاً رأوالعسكر و القِباب و النّيران كأنّه نيران عَرَفَة و سمعوا صَهيل الخيل و رُغاء الإبل، 2 فأفزعهم ذلك فزعاً شديداً.
فلقيهم العبّاس على بغلة رسول الله(ص) الشَّهباء و قال لأبي سفيان: ويلك!! هذا رسول الله(ص) في عشرة آلاف. فقال:
و اصباح قريش 3، بأبي أنت و أمّي، فما تأمرني، هل من حيلةٍ؟ قال : نعم، اركب عَجُزَ هذه البغلة، فَأَذهَبُ بك إلى رسول الله(ص) فَأَستأمنه لك. فإنّه و الله إن ظفر بك دون رسول الله(ص) لتقتلنّ. فقال: و أنا و الله أرى ذلك.
قال العبّاس كما جاء في رواية الواقدي - : فأردفته خلفي و اتّجهت نحو معسكر المسلمين، و كانوا قد أوقدوا النّيران ليلاً: فكلّما مررت بنارٍ من نيران المسلمين، قالوا: مَن هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله(ص) و أنا عليها قالوا: عمّ رسول الله(ص) على بغلته... .
فحرّكت البغلة حتّى اجتمعنا على باب خيمة رسول الله(ص)، فدخلت و إيّاه على النّبيّ(ص)، فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، هذا أبوسفيان قد امكن الله منه، فدعني أضرب عنقه. فقلت: إنّي قد أجرته يا رسول الله... فقطع النّبيّ حوارهما بقوله للعباس: اذهب به، فقد أجرته لك، فَلْيَبِتْ عندك حتّى تغدوا به علينا إذا أصبحتَ.
فلمّا أصبحتُ غدوتُ به، فلمّا رآه رسول الله(ص) قال: و يحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلّا الله؟ قال: بأبي أنت، ما أحلمك و أكرمك و أعظم عفوك! قد كان يقع في نفسي أنّه لو كان مع الله إله لقد أغني عنّي شيئاً (يوم بدر