307أمامه الزّبير في مائتين من المسلمين. 1و المقصد لا يزال مجهولاً و النّاس لا يدرون أين توجّه رسول الله(ص) إلى قريش، أو إلى هوازن، أو إلى ثقيف. و هذه الخيارات كلّها تحتاج لمثل هذا الجمع العظيم من المقاتلين، كما أنّ كلّها تقع في منطقة واحدة و في أمكنة متقاربة، و الطّريق من المدينة إليها هي نفس هذه الطريق الّتي سلكها رسول الله(ص) إلى قُدَيد، و إنّما تتميّز الطُّرُقات إلى تلك المناطق بدءاً من سَرِف الّتي كانت تبعد عن مكّة أميالاً يسيرة. 2والّذي زاد في حيرتهم: أنّه(ص) لم يخرج بهذه الألوف على هيئة الحرب فهو لم يعقد أَلْوِيةً و لا رفع راياتٍ و لا رتّب الجيش ترتيباً قتاليّاً حتّى بلغ قُديداً 3 ففيها عقد الأَلْوِية و رفع الرّايات و دفعها إلى القبائل.
فهل يمكن أن نضع هذا الإنجاز في مجال الاستطلاع و الحفاظ على السّريّة إلّا في عداد المعجزات و خوارق العادات الّتي لا يقدر عليها إلّا نبي أو وصي نبىّ؟!
أبوسفيان في أيدي المسلمين
عن ابن عباس أنّه قال: مضى رسول الله(ص) عام الفتح حتّى نزل مَرَّ الظَّهران 4 عشاءاً، في عشرة آلاف من المسلمين و قد عُمِّيت الأخبار عن قريش، فلا يأتيهم خبر عن رسول الله(ص) و لا يدرون ما هو صانع. 5و أمر (ص) أصحابه أن يوقدوا عشرة آلاف نار، و بلغ ذلك قريشاً، فخرج