301
الفصل العاشر فتح مكّة
بداية
لقد التزم النّبيّ(ص) بكلّ بنود الصّلح الّذي كان بينه و بين قريش في الحديبيّة، ولكنّ قريشاً قد استخفّت بقوّة المسلمين بعد معركة مؤتة، و جرّها هذا الاستخفاف إلى ارتكاب حماقة أصبح بعدها عهد الموادعة لاغياً.
فقد سبق أنّ عهد الحديبيّة قد أعطى الحقّ لكلّ من أراد من العرب أن يدخل في عهد محمّد(ص) أو عهد قريش، أن يدخل فيه، و كانت بين بني بكر و خزاعة أحقاد قديمة و حروب متواصلة. فلمّا تمّ صلح الحديبيّة دخلت خزاعة في عهد محمّد(ص) و دخل بنوبكر في عهد قريش.
فلمّا كانت معركة مؤتة تخيّل بنو الدّيل (أو الدّؤل) من بني بكر بن عبد مناة أحلاف قريش أنّ الفرصة قد سنحت لهم ليقتصّوا من خزاعة حليفة المسلمين لثاراتهم القديمة، و ظنّوا أنّ المسلمين بعد تلك النّكسة الّتي أصيبوا بها لم يعدّ في مقدورهم أن يناصروا من دخل في عهدهم كخزاعه و غيرها. و حرّضهم على ذلك عِكْرَمة بن أبي جهل و صفوان بن أُميّة و حويطب بن عبدالعزّي و مكرز بن حفص و غيرهم من وجوه قريش و دسّوا إليهم الرّجال و السّلاح، و بَيَّتُوا 1 خزاعه و هم على ماءٍ لهم يُدعى الوَتير، فقتلوا منهم عشرين رجلاً و ذلك في شعبان من السّنة الثّامنة للهجرة، فالتجأت خزاعة إلى الحرم، ثمّ إلى دار بُديل بن ورقاء و دار مولى