292فشجّع النّاسَ عبدالله بن رواحة، فقال: «يا قوم، والله إنّ الّتي تكرهون، للّتي خرجتم تطلبون: الشهادة. و ما نقاتل النّاس بعدد و لا قوّة و لا كثرةٍ، و ما نقاتلهم إلّا بهذا الدّين الّذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنّما هي إحدى الحسنيين؛ إمّا ظهور و إمّا شهادة و ليست بشرّ المنزلتين». فقال النّاس: صدق و الله ابن رواحة. 1فمضى النّاس حتّى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الرّوم و العرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مَشارِف. 2 ثمّ دنا العدوّ، و انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤته فالتقى النّاس عندها، فتعبّأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من عُذْرَةٍ و على ميسرتهم رجلاً من الأنصار.
قال ابن إسحاق: ثمّ التقى النّاس، و اقتتلوا قتالاً شديداً، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله(ص) حتّى شاط 3 في رماح القوم؛ ثمّ أخذها جعفر بن أبي طالب، فقاتل بها، حتّى إذا ألحمه 4 القتال اقتحم عن فرس له شقراء فَعَرْقَبَها، 5 ثم قاتل القوم حتّى قتل، فكان جعفر أوّل رجلٍ من المسلمين عرقب فرساً في سبيل الله. 6