186المشكلات، الّتي تنشأ فيما بينهم و بين المسلمين.
ولسنا بحاجة إلى التّذكير بما لهذه المادّة من مدلول سياسي، و من أثر نفسي و اجتماعي عليهم و على غيرهم ممّن يعيشون في المدينة، و كذا ما لهذا القرار من أثر كذلك على المنطقة بأسرها.
10. هذا كلّه، عدا عن أنّ هذه الوثيقة قد تضمّنت لمن تهوّد من الأنصار حقوقهم العامّة، و ذلك من قبيل حق «الأمن» و «الحريّة» بشرط أن لا يفسدوا.
و هذان الحقّان و لا سيّما حقّ الحريّة، يؤكّدان على أنّ الإسلام لا يخشى شيئاً إذا كان منطلقاً من الواقع و قائماً على أساس الحقّ و الصّدق، ولكنّه يخشى من الإفساد.
11. ثمّ تضنّمت الوثيقة اعترافاً من المنافقين و المشركين و من اليهود أيضاً بأنّالمؤمنين على أحسن هدًي و أقومه، مع أنّ ما كان يشيعه هؤلاء الأعداء إنّما هو: أنّ هذا النّبيّ قد جاء ليفرّق جماعتهم، و يسفه أحلامهم و... كما ذكره عمرو بن العاص للنّجاشي مَلِكِ الحبشة.
12. ثمّ إنّ هذه الوثيقة قد أعطت للمسلمين الحقّ في التّصدّي لأخذ أموال قريش (و ليس المشركين)؛ لأنّ قريشاً هي الّتي سلبتهم أموالهم، و أخرجتهم من ديارهم، ليكون ذلك عوضاً عمّا أُخذ منهم. و قد اعترف لهم بهذا الحقّ حتّى المشركون، الّذين هم طرف في هذه المعاهدة.
13. إنّالوثيقة قد نصّت على أنّ كلّ من يعترف بما في هذه الصّحيفة لا يحقّ له نصر محدث و لا إيواؤه؛ و هذا من شأنه أن يشيع الأمن العام، و يجعل النّاس يطمئنّون نوعاً ما، و يخفّف من الخوف الّذي كان سائداً 1 بين الأوس و الخزرج؛ كما أنّ فيه إنذاراً مبطناً للآخرين من اليهود و المشركين الّذين يعيشون مع المسلمين في بلد واحد.