170على ضرعها، فأرخت ضرعاً عجيباً، و درت لبناً كثيراً، فطلب(ص) العس و حلب لهم فشربوا جميعاً حتّى رووا.... 1
و ليس ذلك كلّه بكثير على النّبيّ الأعظم(ص) و كراماته الظّاهرة، و معجزاته الباهرة، فهو أشرف الخلق و أكرمهم على الله من الأوّلين و الآخرين إلى يوم الدّين.
و استمرّ(ص) في هجرته المباركة حتّى قرب من المدينة، فنزل بادئ ذي بدء في قُباء في بيت عمرو بن عوف، فأراده أبوبكر على دخول المدينة، و ألاصَه، 2 فأبى، و قال: ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن أمّي و أخي، و ابنتي، يعني عليّاً و فاطمة(ع). 3فلمّا أمسى فارقه أبوبكر و دخل المدينة، و نزل على بعض الأنصار، و بقي رسول الله(ص) بقباء نازلاً على كلثوم بن الهِدْم 4 ينتظر أميرالمؤمنين(ع).
ثمّ كتب إلى أخيه علي(ع) كتاباً يأمره بالمسير إليه و قلّة التلوّم 5 و أرسل الكتاب مع أبي واقد اللّيثي. فلمّا أتاه كتاب النّبيّ(ص) تهيّأ للخروج و الهجرة، فأعلم من كان معه من ضعفاء المؤمنين و أمرهم أن يتسلّلوا و يَتَخَفُّوا 6 تحت جنح اللّيل إلى ذي طوى؛ و خرج بفاطمة، بنت الرّسول، و أمّه فاطمة بنت أسد، و فاطمة، بنت