149و بعد أن استمع إلى إجابتهم طلب(ص) منهم: أن يخرجوا له اثني عشر نقيباً؛ 1 فأخرجوا له تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس، فكانوا نقباءَ و كفلاءَ قومِهم. و عرفت قريش بالاجتماع، فهاجت، و أقبلوا بالسّلاح، و سمع الرّسول(ص) النّداء، فَأمر الأنصار بالتّفرق، فقالوا: يا رسول الله، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا، فعلنا. فقال(ص): لم أؤمَر بذلك، و لم يأذن الله لي في محاربتهم؛ فقالوا: يا رسول الله، فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله.
فجاءت قريش على بكرة أبيها، قد حملوا السّلاح، و خرج حمزة، و معه السّيف،هو و علي بن أبي طالب(ع). فلمّا نظروا إلى حمزة قالوا: ما هذا الّذي اجتمعتم له؟
فعمل حمزة بالتّقية من أجل الحفاظ على النّبيّ(ص) و المسلمين و الإسلام، فقال: ما اجتمعنا، و ما ههنا أحدٌ، والله لا يجوز أحدٌ هذه العقبة إلّا ضربته بسيفي، فرجعوا.
ولكن قريشاً قد تأكّدت بعد ذلك من صحّة الخبر؛ فخرجت في طلب الأنصار، فأدركوا سعد بن عبادة و المنذر بن عمير؛ فأمّا المنذر فأعجزهم، و أما سعد، فأخذوه و عذّبوه. فبلغ خبره جبير بن مطعم و الحارث بن حرب بن أميّة، فأتياه و خلّصاه؛ لأنّه كان يجير لهما تجارتهما، و يمنع الناس من التّعدي عليهما. 2