150و كانت بيعة العقبة الثّانية قبل هجرة الرّسول(ص) إلى المدينة بثلاثة أشهر. 1
لماذا النقباء؟!
إنّ من طبيعة العربي الالتزام بالعهد، و الوفاء بالذّمار، و تعتبر كلّ قبيلة: أنّها مسؤولة عن الوفاء بما يلتزم به أحد أفرادها، أو حلفائها عليها.
و عندما بايع الأنصار النّبيّ(ص) على الإيمان والنّصرة، أراد أن يُلزمهم ذلك بشكل مُحدّد، بحيث يستطيع أن يجد في المستقبل مَن يطالبه بالوفاء بالالتزامات و العهود، و كان أولئك النّقباء هم الّذين يتحمّلون مسؤوليّة الوفاء بتلك الالتزامات؛ و هم الّذين يمكن مطالبتهم بذلك؛ لأنّهم هم الكفلاء لقومهم، برضى منهم و من قومهم على حدّ سواء.
أمّا إذا ترك الأمور في مجاريها العامّة، فلربّما يمكن لكلّ فرد أن يتملّص 2 و يتخلّص من التزاماته، و يلقى التّبعة على غيره و يعتبر أنّ ذلك غير مطلوب منه، و لا يمكن بحسب تصوّره أن يكون هو كفردٍ مسؤولاً عنه؛ و أمّا بعد أن التزم ذلك أفراد معيّنون، كلّ واحد منهم من قبيلة، فإنّ المسؤوليّة قد أصبحت مُحَدَّدةً، و يمكن مطالبتهم بالوفاء بالتزاماتهم، كلّما دعت الحاجة إلى ذلك، لا سيّما في مواقف الحرب و الدّفاع.