148و قد أدرك العبّاس بن نضلة خطورة الموقف، و لا سيّما من قوله(ص): «و تدين لكم العجم و تكونون ملوكاً» و أنّهم مقدمون على مواجهة و مقاومة، ليس فقط مشركي مكّة، أو الجزيرة العربيّة، و إنّما العالَم بأسره؛ فأحبّ أن يستوثق من الأمر و يفتح عيون المبايعين ليكونوا على بصيرة من أمرهم، حتّى لا يقولوا في يومٍ ما: لو كنّا نعلم أن الأمر ينتهي إلى هذا لم نقدم.
فقال لهم: يا معشر الأوس و الخزرج، تعلمون على ما تُقدمون عليه؟ إنّما تُقدمون على حرب الأحمر و الأبيض و على حرب ملوك الدّنيا؛ فإن علمتم أنّه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه و تركتموه، فلا تغرّوه؛ فإنّ رسول الله و إن كان قومه خالفوه فهو في عزّ و منعة.
فقال عبدالله بن حِزام والد جابر و أسعد بن زرارة و أبو الهيثم بن الَتّيِّهان : مالَكَ و للكلام؟ يا رسول الله! بل دَمُنا بدمك و أنفسنا بنفسك، فاشترط لنفسك و لربّك ما شئت. 1و يذكر المؤرّخون: أنّ العبّاس بن عبدالمطّلب قد حضر بيعة العقبة، و أنّه أراد أن يستوثق لابن أخيه، فبدأ بالكلام و قال:
يا معشر الخزرج! إنّ محمّداً منّا حيث قد علمتم، و قد منعناه من قومنا، ممّن هو على مثل رأينا، فهو في عزّ من قومه و منعة في بلده؛ و قد أبى إلّا الانحياز إليكم 2 و اللّحوق بكم؛ فإن كنتم ترون أنّكم وافون بما دعوتموه إليه، و ما نعوه ممّن خالفه، فأنتم و ما تحمّلتم من ذلك؛ و إن كنتم ترون أنّكم مسلّموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنّه في عزّ و مَنَعَة من قومه و بلده. 3