138المغرضة، الّتي كانت تبثّها قريش و أعوانها، ككونه ساحراً،أو كاهنا، أو شاعراً، أو مجنوناً، أو غير ذلك من تُرَّهات. 1ب. إنّ ما جرى في قضيّة بني عامر لَيدلُّ دلالةً واضحة على أنّ عرضه(ص) دعوتَه على القبائل. قد أسهم في الدّعاية لهذا الدّين، و نشر صيته في مختلف الأنحاء و الأرجاء؛ فقد كان من الطّبيعي أن يتحدّث النّاس إذا رجعوا إلى بلادهم بما رأوه و سمعوه في سفرهم ذاك، و لم يكن ثَمّة خبر أكثر إثارة لهم من خبر ظهور هذا الدّين الجديد، و في مكّة بالذّات.
دخول الإسلام إلى المدينة
و ثَمّة خلاف بين المؤرّخين في مَن؟ و متى؟ و كيفيّة إسلام أوّل دفعة من أهل المدينة. و لكنّنا نستطيع أن نؤكّد على أنّ الإسلام قد دخل المدينة على مراحل؛ فأسلم أوّلاً؛ أسعدُ بن زرارة و ذَكوان بن عبد القيس، حينما كان المسلمون محصورين في الشّعب؛ ثمّ أسلم خمسةٌ، أو ثمانيةٌ، أو ستّة نفر بعد ذلك؛ ثمّ كانت بيعة العقبة الأولى؛ ثمّ كانت بيعة العقبة الثّانية. و هذا هو ما يظهر من مغلطاي و غيره. 2فهم يقولون: إنّ أسعد بن زرارة و ذكوان بن عبدالقيس الخزرجَيّين قَدِ ما مكّة في أحد المواسم، حينما كانت قريش تحاصر الهاشميّين في الشِّعب، بهدف طلب الحلف من عتبة بن ربيعة على الأوس.
فرفض عتبة ذلك و قال: بعدت دارنا عن داركم، و لنا شغل لا نتفرّغ لشىءٍ. فسئله عن هذا الشّغل؛ فأخبره بخروج النّبيّ(ص) فيهم و أنّه أفسد شبابهم، و فرّق