128سبيل هذا الدّين، من تسمية النّبيّ(ص) عام وفاتهما ب- « عام الحَزن». 1و من الواضح: أنّ النّبيّ(ص) لم يكن ينطلق في حبّه لهما، و حزنه عليهما من مصلحته الشّخصيّة، أو من عاطفةٍ رَحِميّة، و إنّما هو في سبيل الحبّ في الله و البغض في الله فقط.
فإنّه(ص) لم يتأثّر علي أبي طالب و خديجة، لأنّ هذه زوجته و ذاك عمّه، و إلّا فقد كان أبولهب عمّه أيضا، و إنّما لِمالمسه فيهما من قوّة إيمان، و صلابة في الدّين، و تضحيات و تفانٍ في سبيل الله، و العقيدة، و في سبيل المستضعفين في الأرض، و لِما خسرته الأمّة فيهما، من جهاد و إخلاص، قلّ نظيره في تلك الظّروف الصّعبة و المصيريّة.
و قد ألمح النّبيّ(ص) إلى ذلك حينما جَعَل موتَ أبي طالب و خديجةَ مصيبة للامّة بأسرها، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة: «اجتمعت على هذه الأمّة مصيبتان، لا أدري بأيّهما أنا أشدّ جزعاً». 2