113عيسى(ع)، فيمكن لهؤلاء الثلّة من المسلمين المهاجرين أن يعيشوا مع هؤلاء النّاس و أن يتعاملوا معهم، لا سيّما و أنّها بلاد لم يكن فيها من الإنحرافات و الأفكار و الشّبهات ما كان في بلاد الرّوم و الفرس، فكانت أقرب إلى الفطرة و ألحق من غيرها.
الهجرة إلى الحبشة
و هاجر المسلمون بأمرٍ من رسول الله(ص) إلى الحبشة؛ ذهبوا إليها أرسالاً على حسب رواية أمّ سلمة. 1 و يقال:
إنّه سافر أوّلاً عشرة رجالٍ و أربع نساء عليهم عثمان بن مظعون 2، ثمّ خرج آخرون حتّى تكاملوا في الحبشة ثنين أو ثلاثاً و ثمانين رجلاً، إن قلنا إنّ عمّار بن ياسر كان معهم، و تسع عشرة إمرأة عدا الأطفال.
و قد كانت هذه الهجرة في السّنة الخامسة من البعثة كما نصّ عليه عامّة المؤرّخين، و لكن عند الحاكم: أنّ هجرة الحبشة قد كانت بعد وفات أبي طالب، 3 و هو إنّما توفّى في السّنة العاشرة من البعثة. إلّا إذا كان الحاكم يتحدّث عن هجرة جديدة قام بها بعض المسلمين في هذا الوقت، لعلّها عودة الرّاجعين إلى مكّة هو سماعهم بالهدنة، ففوجئوا بالعكس، فعادوا أدراجهم، و لكنّنا لا نملك شواهد تؤيّد أنّ ذلك كان في تلك السّنة بالذّات.