87
وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لاَ أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لاَ نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ اَلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَ لاَ غَايَةٌ مُنْتَهًى وَ لاَ آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ اَلْوَاصِفُونَ لاَ يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ وَ حَدَّ اَلْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ اَلْهَوَاءِ وَ لاَ غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ اَلدُّجَى وَ لاَ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعُلَى إِلَى
الفطن:
الفطن الغائصة في بحار الفكر لدرك دقائق الأمور.
"ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود"
أي ليس له زمان متناه و لا غير متناه لخروجه عن الزمان، أو ليس له زمان متناه و لا غاية لوجوده و إن امتد الزمان.
"و لا نعت محدود"
أي بالحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته "و لا آخر يفنى" أي بعده "هو كما وصف نفسه" أي في كتبه و على ألسنة رسله و حججه و بقلم صنعه على دفاتر الآفاق و الأنفس، "حد الأشياء كلها" أي جعل للأشياء حدودا و نهايات أو أجزاء و ذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين، و الخالق منزه عن صفاتهم، أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك، كما قال تعالى 1: فخلقت الخلق لأعرف، أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود، و لعل الأوسط أظهر "و لم يخل منها" أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة، بقرينة التفريع، أي الخلو المحل عن الحال و المكان عن المتمكن "فيقال له أين" أي يسأل أين هو، و يمكن أن يقرأ أين بالتنوين، أي يقال إنه أين و مكان للأشياء، ثم بين عليه السلام نسبته سبحانه إلى الأشياء و كيفية قربه منها، بقوله "لكنه سبحانه"إلخ، أي قربه قرب العلية و إحاطته الإحاطة العلمية، "لم يعزب" أي لم يغب، و الدجى:
جمع دجية بالضم و هي الظلمة.