64
فَقَالَ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَنْزِلُ وَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِنَّمَا مَنْظَرُهُ فِي اَلْقُرْبِ وَ اَلْبُعْدِ سَوَاءٌ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَرِيبٌ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بَعِيدٌ- وَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَيْءٍ بَلْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ ذُو اَلطَّوْلِ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ أَمَّا قَوْلُ اَلْوَاصِفِينَ إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ اَلظُّنُونَ هَلَكَ فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَى
قوله عليه السلام: إنما منظره:
أي نظره و علمه و إحاطته بأن يكون مصدرا ميميا أو ما ينظر إليه في القرب و البعد منه سواء، أي لا يختلف اطلاعه على الأشياء بالقرب و البعد، لأنهما إنما يجريان في المكانيات بالنسبة إلى أمثالها و هو سبحانه متعال عن المكان، إذ يوجب الحاجة إلى المكان، و هو لم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه على المجهول، أي كل شيء غيره محتاج إليه، و الطول: الفضل و الإنعام.
قوله عليه السلام فإنما يقول ذلك"إلخ"
أي النزول المكاني إنما يتصور في المتحيز و كل متحيز موصوف بالتقدر، و كل مقتدر متصف بالنقص عما هو أزيد منه و بالزيادة على ما هو أنقص منه، أو يكون في نفسه قابلا للزيادة و النقصان، و الوجوب الذاتي ينافي ذلك لاستلزامه التجزي و الانقسام المستلزمين للإمكان، و أيضا كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، لأن المتحرك إما جسم أو متعلق بالجسم، و الجسم المتحرك لا بد له من محرك، لأنه ليس يتحرك بجسميته، و المتعلق بالجسم لا بد له في تحركه من جسم يتحرك به، و هو سبحانه منزه عن الاحتياج إلى المحرك، و عن التغير بمغير، و عن التعلق بجسم يتحرك به.
و يحتمل أن يكون المراد بالأول الحركة القسرية، و بالثاني ما يشمل الإرادية و الطبيعية، بأن يكون المراد بمن يتحرك به ما يتحرك به من طبيعة أو نفس، و قوله:
من أن يقفوا 1، من وقف يقف،
أي أن يقوموا في الوصف له و توصيفه على حد فتحدونه بنقص أو زيادة، و يحتمل أن يكون من قفا يقفو، أي تتبعوا له في البحث عن صفاته