59
وَ أَمَّا اَلظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلاَ اَلْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَ قُعُودٍ عَلَيْهَا وَ تَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَ لِغَلَبَتِهِ اَلْأَشْيَاءَ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَقَوْلِ اَلرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وَ أَظْهَرَنِي اَللَّهُ عَلَى خَصْمِي يُخْبِرُ عَنِ اَلْفَلْجِ وَ اَلْغَلَبَةِ فَهَكَذَا ظُهُورُ اَللَّهِ عَلَى اَلْأَشْيَاءِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اَلظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ وَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا بَرَأَ فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَ أَوْضَحُ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِأَنَّكَ لاَ تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ وَ فِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ وَ اَلظَّاهِرُ مِنَّا اَلْبَارِزُ بِنَفْسِهِ وَ اَلْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ لَمْ يَجْمَعْنَا اَلْمَعْنَى وَ أَمَّا اَلْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى اَلاِسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اِسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَ حِفْظاً وَ تَدْبِيراً كَقَوْلِ اَلْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَ عَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ وَ اَلْبَاطِنُ مِنَّا اَلْغَائِبُ فِي اَلشَّيْءِ اَلْمُسْتَتِرُ وَ قَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى وَ أَمَّا اَلْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلاَجٍ وَ نَصَبٍ وَ اِحْتِيَالٍ وَ مُدَارَاةٍ وَ مَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ اَلْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اَلْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَ اَلْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ اَلذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَ قِلَّةُ اَلاِمْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ
و منه تسنمه أي علاه،
و الذرى
بضم الذال المعجمة و كسرها جمع الذروة بهما، و هي أيضا أعلى الشيء.
قوله عليه السلام: لا يخفى عليه شيء،
يحتمل إرجاع الضمير المجرور إلى الموصول، أي لا يخفى على من أراد معرفته شيء من أموره: من وجوده و علمه و قدرته و حكمته و على تقدير إرجاعه إليه تعالى لعله ذكر استطرادا، أو إنما ذكر لأنه مؤيد لكونه مدبرا لكل شيء، أو لأنه مسبب عن علية كل شيء، أو لأن ظهوره لكل شيء و ظهور كل شيء له مسببان عن تجرده تعالى، و يحتمل أن يكون وجها آخر لإطلاق الظاهر عليه تعالى، لأن في المخلوقين لما كان المطلع على شيء حاضرا عنده ظاهرا له، جاز أن يعبر عن هذا المعنى بالظهور، و العلاج:
العمل و المزاولة بالجوارح.