57
خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ اَلْعِلْمُ وَ يَغِيبُهُ كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفاً كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ اَلْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا فِيهِ جَهَلَةً وَ رُبَّمَا فَارَقَهُمُ اَلْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَعَادُوا إِلَى اَلْجَهْلِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لاَ يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ اَلْخَالِقَ وَ اَلْمَخْلُوقَ اِسْمُ اَلْعَالِمِ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ وَ سُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لاَ بِخَرْتٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ اَلصَّوْتَ وَ لاَ يُبْصِرُ بِهِ كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا اَلَّذِي بِهِ نَسْمَعُ لاَ نَقْوَى بِهِ عَلَى اَلْبَصَرِ وَ لَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اَلْأَصْوَاتِ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ بِالسَّمْعِ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى وَ هَكَذَا اَلْبَصَرُ لاَ بِخَرْتٍ مِنْهُ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخَرْتٍ مِنَّا لاَ نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ بَصِيرٌ لاَ يَحْتَمِلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى وَ هُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى اِنْتِصَابٍ وَ قِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ اَلْأَشْيَاءُ
يكون له إلا بحصوله بعد خلوه عنه بذاته كان جاهلا،
و في بعض النسخ و لغيبة
من الغيبة فيكون عطفا على النفي و مفسرا له أو حالا، و في العيون و غيره و يعنه و هو الصواب، و في بعض نسخ العيون و تفنية ما مضى أي إفناءها، و في بعض نسخ التوحيد و تقفية ما مضى بما أفنى أي جعل بعض ما يفنى في قفاء ما مضى، أي يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفنى ما يفنى بعده على طريقته، و على التقديرين معطوف على الموصول.
قوله عليه السلام: لا بخرت،
هو بالفتح و الضم الثقب في الأذن و غيرها.
قوله عليه السلام: فقد جمعنا،
بسكون العين على صيغة المتكلم أو بفتحها على صيغة الغائب، و الاسم على الأول منصوب، و على الثاني مرفوع.
قوله عليه السلام: لا يحتمل شخصا،
أي لا يقبل مثاله و لا ينطبع صورته الذهني و شبحه فيه، فيدل على أن الإبصار بالانطباع لا بخروج الشعاع، و في العيون و التوحيد:
لا يجهل شخصا و هو أظهر، و الكبد بالتحريك: المشقة و التعب، و القضافة بالقاف و الضاد المعجمة ثم الفاء: الدقة و النحافة.