52
فَإِنَّهُ يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ وَ اَلْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ مَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّاةٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ اَلْخَلْقِ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي اَلاِسْمِ وَ لاَ وَاحِدٌ فِي اَلْمَعْنَى وَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ هُوَ وَاحِدٌ لاَ وَاحِدَ غَيْرُهُ لاَ اِخْتِلاَفَ فِيهِ وَ لاَ تَفَاوُتَ وَ لاَ زِيَادَةَ وَ لاَ نُقْصَانَ فَأَمَّا اَلْإِنْسَانُ اَلْمَخْلُوقُ اَلْمَصْنُوعُ اَلْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاِجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اَللَّهُ عَنْكَ فَقَوْلَكَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ اَلْوَاحِدَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلاَفِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْنَا اَللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اَللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ
و إنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ، و تصدق عليه سبحانه كما مر تحقيقه،
فأما في الأسماء فهي واحدة،
أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى، و على الخلق واحدة، لكنها لا توجب التشابه، إذ الأسماء دالة على المسميات، و ليس عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات و الصفات، ثم بين عليه السلام عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بينه و بين خلقه تعالى، بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات، و ليست إلا تألف أجزاء و اجتماع أمور متكثرة، و وحدته سبحانه هي نفي التجزي و الكثرة و التعدد عنه سبحانه مطلقا، و قوله عليه السلام: فأما الإنسان، فيحتمل أن يكون كل من المخلوق و المصنوع و المؤلف و الظرف خبرا، و إن كان الأول أظهر.
قوله عليه السلام: للفصل.
بالصاد المهملة، أي للفرق الظاهر بينه و بين خلقه، أو بالمعجمة أي لما بينت من فضله على المخلوق.
قوله عليه السلام: إنما قلنا اللطيف،
قيل: إن اللطيف هو الشيء الدقيق، ثم استعمل فيما هو سبب، و مبدء للدقيق من القوة على صنعه و العلم به، فيقال لعامله:
إنه دق و لطف بصنعه، و هو صانع دقيق في صنعه، و العالم به أنه دق و لطف بدركه،