44
فَلاَ يُقَالُ اَللَّهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لاَ اَللَّهُ قَلِيلٌ وَ لاَ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّهُ اَلْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى اَلْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ اَللَّهُ وَاحِدٌ لاَ مُتَجَزِّئٌ وَ لاَ مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَ اَلْكَثْرَةِ وَ كُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَ اَلْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالُّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ فَقَوْلُكَ إِنَّ اَللَّهَ قَدِيرٌ- خَبَّرْتَ أَنَّهُ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ اَلْعَجْزَ وَ جَعَلْتَ اَلْعَجْزَ سِوَاهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ اَلْجَهْلَ وَ جَعَلْتَ اَلْجَهْلَ سِوَاهُ وَ إِذَا أَفْنَى اَللَّهُ اَلْأَشْيَاءَ أَفْنَى اَلصُّورَةَ وَ اَلْهِجَاءَ وَ اَلتَّقْطِيعَ وَ لاَ يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً
المتجزى بواحد، و
قوله عليه السلام: فقولك إن الله قدير،
بيان لحال توصيفه سبحانه بالصفات كالقدرة و العلم، و أن معانيها مغايرة للذات، فمعنى قولك: أن الله قدير خبرت بهذا القول إنه لا يعجزه شيء، فمعنى القدرة فيه نفي العجز عنه لا صفة و كيفية موجودة، فجعلت العجز مغايرا له منفيا عنه، و نفي المغاير للشيء مغاير له كالمنفي عنه، و كذا العلم و سائر الصفات.
و قوله عليه السلام: فإذا أفنى الله الأشياء
استدلال على مغايرته تعالى للأسماء و هجائها و تقطيعها، و المعاني الحاصلة منها من جهة النهاية، كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية.
و الحاصل أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم، و ليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك، و كذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته و صفاته تعالى، و ليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية، كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها، و هذا الخبر مما يدل على أنه سبحانه يفنى جميع الأشياء قبل القيامة.
ثم اعلم أن المقصود بما ذكر في هذا الخبر و غيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته و صفاته تعالى، و بيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع النقص و العجز و الله تعالى متصف بها، معرى عن جهات النقص و العجز، كالسمع فإنه فينا العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة، و لما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا و كان حصولها لنا من