43
حُرُوفِهَا فَمَعَاذَ اَللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ اَللَّهُ وَ لاَ خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ هِيَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ اَللَّهُ وَ لاَ ذِكْرَ وَ اَلْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اَللَّهُ اَلْقَدِيمُ اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ اَلْأَسْمَاءُ وَ اَلصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ وَ اَلْمَعَانِي وَ اَلْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اَللَّهُ اَلَّذِي لاَ يَلِيقُ بِهِ اَلاِخْتِلاَفُ وَ لاَ اَلاِئْتِلاَفُ وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ اَلْمُتَجَزِّئُ
و الصفات بأنها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها إليه و يعبدونه،
"و هي ذكره"
بالضمير أي يذكر بها، و المذكور بالذكر قديم، و الذكر حادث، و منهم من قرأ بالتاء قال الجوهري: الذكر و الذكرى نقيض النسيان، و كذلك الذكرة.
قوله عليه السلام: و الأسماء و الصفات مخلوقات،
أقول: ههنا اختلفت نسخ الحديث ففي توحيد الصدوق مخلوقات المعاني، أي معانيها اللغوية و مفهوماتها الكلية مخلوقة و في احتجاج الطبرسي ليس لفظ المعاني أصلا، و في الكتاب و المعاني بالعطف، فالمراد إما مصداق مدلولاتها، و يكون قوله و المعنى بها عطف تفسير له، أو هي معطوفة على الأسماء، أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة، أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع أسماؤها له، و قوله: مخلوقات و المعاني خبران للأسماء و الصفات، أي الأسماء مخلوقات و الصفات هي المعاني و المعنى بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر، و مصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله تعالى، و المراد بالاختلاف تكثر الأفراد أو تكثر الصفات، أو الأحوال المتغيرة أو اختلاف الأجزاء و تباينها بحسب الحقيقة، أو الانفكاك و التحلل و بالائتلاف التركب من الأجزاء أو اتفاق الأجزاء في الحقيقة، و حاصل الكلام أن ذات الله سبحانه ليس بمؤتلف و لا مختلف لأنه واحد حقيقي، و كل ما يكون واحدا حقيقيا لا يكون مؤتلفا و لا مختلفا، أما أنه واحد حقيقي فلقدمه، و وجوب وجوده لذاته.
و أما أن الواحد لا يصح عليه الائتلاف و الاختلاف، لأن كل متجزء أو متوهم بالقلة و الكثرة مخلوق، و لا شيء من المخلوق بواحد حقيقي لمغايرة الوجود و المهية و للتحلل إلى المهية و التشخص، فلا شيء من الواحد بمتجزي و لا شيء من