33
بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَيُعْرَفَ كَيْنُونِيَّتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلاَّ كَانَتْ غَيْرَهُ لاَ يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا اَلْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ اَلتَّوْحِيدُ اَلْخَالِصُ فَارْعَوْهُ وَ صَدِّقُوهُ
العانة أي غير ما نتصوره و نعقله.
ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر، بأن يكون الواو للقسم.
قوله: غير موصوف بحد،
أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية، أو الحدود العقلية، و قوله: مسمى صفة لحد، للتعميم كقوله تعالى" لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً 1"و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء، و قيل: هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف.
قوله: لم يتكون فيعرف كينونته 2بصنع غيره.
قيل: المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره، فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل.
أقول: لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر، كما يعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض، فيكون الصنع بمعنى المصنوع و غيره صفة له، أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره، إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك، معلولة له.
قوله: و لم يتناه،
أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى و مباينة له غير محمولة عليه.
قوله عليه السلام: لا يزل، في بعض النسخ بالذال،
أي ذل الجهل و الضلال من فهم هذا الحكم و عرف سلب جميع ما يغايره عنه، و علم أن كلما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى.