32
وَ اَلْمُغَيَّا غَيْرُ اَلْغَايَةِ وَ اَلْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ اَلْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ
الأول: أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود، أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا، و ذريعة من جعله ذريعة، أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله،
و المغيى
بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية، أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها، و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون، أي المقصود بذلك التوسل، أو المعنى المصطلح، غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه.
الثاني: أن يكون المراد بالغاية النهاية، و بالله: الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام، و المغيى بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية، و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم، و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة، و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام.
الثالث: أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته، و كذا في بعض النسخ أيضا، أي علامة من علاماته، و المعنى أي المقصود، أو المغيى أي ذو العلامة غيرها.
الرابع: أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه، و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم، و مصنوع عقولهم، إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع.
الخامس: ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ: عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه، قال في النهاية: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره، و في النهاية العاني الأسير، و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان، أو محبوس من حبسه، و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها، و المعنى أي المقصود بالاسم غير