303
أَنْزَلَ اَللَّهُ يَجِبُ عَلَى أُولَئِكَ حَقُّ مَعْرِفَتِكُمْ قَالَ نَعَمْ أَ لَيْسَ هَؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ فُلاَناً وَ فُلاَناً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ تَرَى أَنَّ اَللَّهَ هُوَ اَلَّذِي أَوْقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةَ هَؤُلاَءِ وَ اَللَّهِ مَا أَوْقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ اَلشَّيْطَانُ لاَ وَ اَللَّهِ مَا أَلْهَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقَّنَا إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
[الحديث 4]
4 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي اَلْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّمَا يَعْرِفُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ اَللَّهَ وَ عَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ مَنْ لاَ يَعْرِفِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ يَعْرِفِ اَلْإِمَامَ مِنَّا أَهْلَ
جميع ما أنزل الله أي مفصلا، أي حاجة له في الإمام؟
و قوله عليه السلام: أ ليس هؤلاء يعرفون فلانا و فلانا؟
إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديقهم النبي في جميع ما أنزل الله، و هو أن هؤلاء العارفين من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله أضلهم الشيطان حتى أطاعوا فلانا و فلانا و انقادوا إليهم، و اتخذوهم أئمة فانجر إلى ما انجر إليه من الظلم و الطغيان و الضلال و العصيان، فالمصدق للنبي في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان و إضلاله، فيحتاج إلى الإمام لرفع الأوهام و الشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم، و تستحسنها نفوسهم على وفق أهويتها الباطلة و أمانيها الفاسدة.
أقول: و يحتمل أن يكون المراد أن المخالفين أيضا قائلون بوجوب معرفة الإمام فاعتقدوا لذلك بإمامة هؤلاء، و إن أخطأوا في تعيين الإمام، أو المعنى أنهم لما تفطنوا بوجوب الخليفة و تمكنوا من معرفته، فما المانع لهم من الاهتداء لما هو الحق فيه؟ ليس المانع إلا الشيطان لأن الله عز و جل أقدرهم على ذلك و أعطاهم آلة المعرفة، فوجب عليهم تحصيل معرفة الإمام.
الحديث الرابع
: مختلف فيه.
"إنما يعرف الله و يعبده"
أي معرفة و عبادة صحيحتين "من عرف الله و عرف إمامه" أي من جمع بين المعرفتين فمعرفة الله بدون معرفة الإمام كلا معرفة و العبادة بدون معرفتهما باطلة "و يعرف الإمام" الواو للحال عن المنفي أو النفي، داخل على