275
فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلاً بِبَاطِلٍ إِلاَّ أَنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ اَلْمَاصِرِ فَقَالَ تَتَكَلَّمُ وَ أَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنَ اَلْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ص أَبْعَدُ مَا تَكُونُ مِنْهُ تَمْزُجُ
الفقهي أو المنطقي،
"رواغ"
أي ميال عن الحق، أو مميل كثير الميل عما يوجب غلبة الخصم عليك، من قولهم راغ عن الشيء أي مال و حاد، و منه روغان الثعلب "إلا أن باطلك أظهر" أي أغلب على الخصم، أو أوضح أو أشبه بالصواب "و أقرب ما يكون" أقرب مرفوع بالابتداء و مضاف إلى الموصول، و"يكون"تامة أو ناقصة بتقدير الخبر، و الضمير المستتر فيه لما و"من" صلة لأقرب أو تبعيضية، و أبعد خبر و ضمير "منه" للخبر، و الجملة حال عن فاعل تتكلم، أو كلمة "ما" مصدرية أي أقرب أوقات كون كلامك من الخبر أبعدها. و يحتمل أن يكون أبعد منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر كما في قولهم:
أخطب ما يكون الأمير قائما، على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله.
قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك: و اعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى"ما"المصدرية الموصولة بكان أو يكون، نحو أخطب ما يكون الأمير قائم، هذا عند الأخفش و المبرد، و منعه سيبويه و الأولى جوازه، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا فجاز جعله قائما أيضا، ثم قال: و يجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف، نحو قولك: ما ذرّ شارق 1فيكون التقدير أخطب ما يكون الأمير قائم، أي أوقات كون الأمير، فتكون قد جعلت الوقت أخطب و قائما كما يقال: نهاره صائم و ليله قائم، انتهى.
و على التقادير: المراد بيان بعد كلامه عن الأثر و أن كلما يزعمه أقرب إلى الخبر فهو أبعد منه، و قال بعض الأفاضل: أي تتكلم و كلامك أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون منه، أي مشتمل عليهما تمزج الحق القريب