276
اَلْحَقَّ مَعَ اَلْبَاطِلِ وَ قَلِيلُ اَلْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ اَلْبَاطِلِ أَنْتَ وَ اَلْأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ فَظَنَنْتُ وَ اَللَّهِ أَنَّهُ يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ لاَ
منه من الخبر مع الباطل البعيد عنه، و لو اكتفيت بالحق عن الباطل لأصبت، و قليل الحق يكفي عن كثير الباطل.
و يحتمل وجهين آخرين"أحدهما"كون الضمير في قوله: أبعد ما يكون منه، راجعا إلى الكلام، و المعنى يتكلم و الحال أن أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون من كلامك"و ثانيهما"أن يكون راجعا إلى الخبر، و يكون المعنى و الحال أن أقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله أبعد ما يكون من الخبر عنه في كلامك و بحسب حملك و تنزيلك، و الأول أظهر، و في بعض النسخ أقرب ما تكون بلفظ الخطاب، أي أقرب حالك التي تكون عليها من الخبر أبعد حالك عنها، و حاصله أنه إذا أردت القرب من الخبر و الموافقة له تقع في المخالفة و البعد عنه.
"قفازان"
بالقاف و الفاء المشددة و الزاي من القفز و هو الوثوب، أي وثابان من مقام إلى آخر غير ثابتين على أمر واحد، و قيل: هو من القفيز و هو المكيال، و المراد علم الميزان، و في بعض النسخ بالراء المهملة من القفر و هو المتابعة و الاقتفاء و في بعضها بتقديم الفاء على القاف من فقرت البئر أي حفرته، و الفقر أيضا: ثقب الخرز للنظم و مناسبتها ظاهرة "لا تكاد تقع" أي لا يقرب وقوعك على الأرض و مغلوبيتك "تلوى رجليك إذا هممت بالأرض" أي قصدت الوقوع على الأرض تنزلا لمماشاة الخصم، أو قربت من الوقوع مجازا، و لويت الحبل فتلته، و لوى الرجل رأسه: أمال، و الحاصل أنك كلما قربت من الأرض و خفت الوقوع عليها لويت رجليك كما هو شأن الطير عند إرادة الطيران، ثم طرت و لم تقع، و الغرض أنك لا تغلب من خصمك قط، و إذا قرب أن يغلب إليك و يعجزك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه.
و الزلة
هي ما وقع منه في زمن الكاظم صلوات الله عليه من مخالفته عليه السلام حين