242
عَلَى اَلضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى اَلْمَرْضىٰ وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فَوُضِعَ عَنْهُمْ- مٰا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ 1قَالَ فَوُضِعَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ
من المأمور به ليس لأنهم لا يسعون بل لأنه لا خير فيهم، و يحتمل أن يكون المراد بالناس العامة المجبرة حيث ينسبون ربهم إلى الجور و الظلم، مع هذه التوسعة التي جعلها الله في التكاليف.
و قيل: المعنى المخالفون لا خير فيهم، حيث تمسكوا في أصول الدين و فروعه بمفتريات أوهامهم، و تركوا اتباع من جعله الله مبينا و هاديا لهم"ثم تلا عليه السلام" استشهادا لقوله: لم تجد أحدا في ضيق، و قوله: و ما أمروا إلا بدون سعتهم
" لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى اَلْمَرْضىٰ وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ "
لكمال فقرهم " مٰا يُنْفِقُونَ " في سبيل الجهاد " حَرَجٌ " فوضع عنهم تكليف الخروج و الحرج و الإثم للقعود عن الجهاد و التأخر عن الخروج " مٰا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ " و هم الضعفاء و المرضى " مِنْ سَبِيلٍ " إلى معاتبتهم و مؤاخذتهم و تكليفهم ما ليس في وسعهم، و إنما وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أن اتصافهم بصفة الإحسان و دخولهم في المجاهدين بالقلب و اللسان، و إن تخلفوا عنهم بالأبدان صار منشأ لنفي الحرج عنهم كما قال سبحانه: " إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ . وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "يغفر لهم خطيئاتهم و لا يكلفهم بما لا يطيقون " وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ " من فقراء الصحابة " لِتَحْمِلَهُمْ " إلى الجهاد بتحصيل الراحلة و الزاد لينفروا معك" قُلْتَ لاٰ أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً أَلاّٰ يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ "قال: فوضع عنهم الجهاد و الحرج لأنهم لا يجدون ما يركبون و ما ينفقون.
قيل: و المقصود من ذكر الآية أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فكيف يكلف الناس على اختلاف عقولهم و أهوائهم أن يكتسبوا المعارف و الأحكام بأوهامهم، و لا يبين لهم ذلك بهاد يهديهم و مرشد يرشدهم، و الله يعلم حقائق الأمور.