217
اَلاِسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْمَلَ مَا لَمْ يُكَوَّنْ قَالَ لاَ قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْتَهِيَ عَمَّا قَدْ كُوِّنَ قَالَ لاَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع فَمَتَى أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ قَالَ لاَ أَدْرِي قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً فَجَعَلَ فِيهِمْ آلَةَ اَلاِسْتِطَاعَةِ
على الفعل تسبقه بمراتب بخلاف الاستطاعة، قال إمامهم الرازي في الجمع بين رأيي الأشاعرة و المعتزلة في تلك المسألة: القدرة قد تطلق على القوة العضلية التي هي مبدء الآثار المختلفة في الحيوان بحيث متى انضم إليها إرادة كل واحد من الضدين حصل دون الآخر، و لا شك في أن نسبتها إلى الضدين على السواء، و قد تطلق على القوة المستجمعة لشرائط التأثير، و لا شك في امتناع تعلقها بالضدين و إلا اجتمعا في الوجود، بل هي بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى مقدور آخر لاختلاف الشرائط بحسب مقدور مقدور، فلعل الأشعري أراد بالقدرة المعنى الثاني، فحكم بأنها لا تتعلق بالضدين، و لا هي قبل الفعل، و المعتزلة أرادوا بها المعنى الأول فذهبوا إلى أنها تتعلق بالضدين و أنها قبل الفعل"انتهى"و هذا الكلام متين لكنه لا يصلح جامعا بين القولين، لأن الأشعري لا يقول بتأثير قدرة العبد و إرادته، و لذا قال بمقارنتها للفعل.
الثالث: أن يكون المعنى أن في حال الفعل تظهر الاستطاعة، و يعلم أنه كان مستطيعا قبله، بأن أذن الله له في الفعل، كما ورد أن بعد القضاء لا بداء.
قوله عليه السلام: أن تعمل ما لم يكون،
أي بعد حصول الترك في زمان الترك لا تستطيع الفعل، بل تستطيع الترك، و تمت علته و حصل، فلا تستطيع الفعل حينئذ، إذ لم يحصل منك و لا من الله ما يتوقف عليه حصول الفعل قبله، فصار الترك حينئذ واجبا بعلله التي منها إرادة العبد الترك.
قوله عليه السلام: أن تنتهي عما قد كون،
أي بعد وجود الفعل و وجوبه بعلله التي منها إرادته كيف يستطيع الترك، فالقدرة على الفعل و الترك قبلهما و استطاعتهما أي وجوبهما و لزومهما في وقتهما كما مر في الوجه الثاني "فجعل فيهم آلة الاستطاعة"