21
[الحديث 6]
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ فِي حَدِيثِ اَلزِّنْدِيقِ اَلَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع فَكَانَ مِنْ سُؤَالِهِ أَنْ قَالَ لَهُ فَلَهُ رِضًا وَ سَخَطٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع نَعَمْ وَ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَتَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ اَلْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لاَ مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَاحِدِيُّ اَلذَّاتِ وَاحِدِيُّ اَلْمَعْنَى فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ وَ سَخَطُهُ عِقَابُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَتَدَاخَلُهُ فَيُهَيِّجُهُ وَ يَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ اَلْمَخْلُوقِينَ اَلْعَاجِزِينَ اَلْمُحْتَاجِينَ
الحديث السادس
: مجهول.
قوله: و ذلك أن الرضا حال.
في التوحيد و ذلك لأن الرضا و الغضب دخال، و الحاصل أن عروض تلك الأحوال و التغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه و يدخله "معتمل" بالكسر أي يعمل بأعمال صفاته و آلاته، أو بالفتح أي مصنوع ركب فيه الأجزاء و القوي، و الأول أولى، ليكون تأسيسا مركب من أمور مختلفة للأشياء من الصفات و الجهات و الآلات فيه مدخل، و خالقنا تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركب في ذاته فإنه واحدي الذات واحدي المعنى فأذن لا كثرة فيه لا في ذاته و لا في صفاته الحقيقية، و إنما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا و يعاقب عند السخط من غير مداخلة شيء فيه، يهيجه و ينقله من حال إلى حال، لأن ذلك ينافي وجوب الوجود، فلا يكون من صفاته سبحانه، بل من صفات المخلوقين العاجزين، قال السيد الداماد قدس سره: المخلوق أجوف لما قد برهن و استبان في حكمة ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي، و كل مركب مزوج الحقيقية فإنه أجوف الذات لا محالة، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحق سبحانه لا غير، فإذا الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية الحقة من كل جهة، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له، و لا مدخل لمفهوم من المفهومات و شيء من الأشياء في ذاته أصلا.