205
. . . . . . . . . .
فيحصل الفعل فإذا تحقق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشية تحققت المشية، و إذا تحققت المشية التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة، و لم يكن لها سبيل إلى المخالفة، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة، و القدرة محركة ضرورة عند انجزام المشية و المشية تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي، فهذه ضروريات يترتب بعضها على بعض، و ليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقق سابقه، فليس يمكن لنا أن ندفع المشية عند تحقق الداعي للفعل، و لا انصراف القدرة عن المقدور بعدها، و فنحن مضطرون في الجميع، و نحن في عين الاختيار مجبورون على الاختيار"انتهى".
و الظاهر أن هذا عين الجبر، و ليس من الأمر بين الأمرين في شيء، و احتياج الإرادة إلى إرادة أخرى ممنوع، و تفصيل الكلام في ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمات و إيراد إشكالات و أجوبة تفضي إلى التطويل، مع أن أمثال هذه شبه في مقابلة البديهة و لا وقع بمثلها.
و مثل هذا التوجيه ما قيل: أنه لا دخل لإرادة العبد في الإيجاب، بل هي من الشروط التي بها يصير المبدأ بإرادته موجبا تاما مستجمعا لشرائط التأثير، و هذا القدر كاف لوقوع فعل العبد بإرادته، و كونه مستندا إليها و عملا له.
و ما قيل: أن لإرادة العبد مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه، بل بأنه أراد وقوع مراد العبد و أوجبه على أنه مراده، فلها مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه، و بهذه المدخلية ينسب الفعل إلى العبد و يكون عملا له، فهذان الوجهان و أضرابها مما تركنا ذكرها حذرا من الإطالة مشتركة في عدم رفع المفاسد، و عدم إيصال طالب الحق إلى المقاصد.
الرابع: ما ذكره الفاضل الأسترآبادي رحمه الله تعالى حيث قال: معنى الأمر بين الأمرين أنهم ليسوا بحيث ما شاءوا صنعوا بل فعلهم معلق على إرادة حادثة متعلقة