206
. . . . . . . . . .
بالتخلية أو بالصرف، و في كثير من الأحاديث أن تأثير السحر موقوف على أذنه تعالى و كان السر في ذلك أنه لا يكون شيء من طاعة أو معصية أو غيرهما كالأفعال الطبيعية إلا بإذن جديد منه تعالى، فتوقف حينئذ كل حادث على الإذن توقف المعلول على شروطه، لا توقفه على سببه.
أقول: و هذا معنى يشبه الحق و سنشير إليه.
الخامس: أن يكون الجبر المنفي ما ذهب إليه الأشعري و الجهمية، و التفويض المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل، بحيث لا يقدر الرب تعالى على صرفه عنه كما ينسب إلى بعض المعتزلة، و الأمر بينهما هو أنه جعلهم مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون.
السادس: أن يقال: الأمر بين الأمرين هو أن الأسباب القريبة للفعل بقدرة العبد، و الأسباب البعيدة كالآلات و الأدوات و الجوارح و الأعضاء و القوي بقدرة الله سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين.
و فيه: أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتى يحتاج إلى نفيه.
السابع: أن المراد بالأمر بين الأمرين كون بعض الأشياء باختيار العبد و هي الأفعال التكليفية، و بعضها بغير اختياره كالصحة و المرض و النوم و اليقظة و أشباهها.
و يرد عليه ما أوردنا على الوجه السابق.
الثامن: أن التفويض المنفي هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلى العباد كقول الغلاة في الأئمة عليه السلام، و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن يزيد بن عمير قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو، فقلت: يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لا جبر و لا تفويض، أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من